الشيخ محمد باقر الإيرواني

519

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

بالامتناع يصير واضحا ، فإن المجمع - كالصلاة في المغصوب - بعد ما كان واحدا من حيث الوجود والماهية فيلزم عدم إمكان توجّه الأمر والنهي إليه وإلّا يلزم اجتماعهما في شيء واحد ، هو مستحيل . نعم إذا قلنا إن الأحكام تتعلّق بالعناوين فلا تعود مشكلة في البين حيث يتعلّق الأمر بعنوان الصلاة والنهي بعنوان الغصب ، ولكنك قد عرفت أن متعلّق الأحكام هو فعل المكلف بوجوده الخارجي وليس عنوانه . ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه إلى بيان كلامين للمحقق القمي صاحب القوانين - لإثبات جواز الاجتماع - مع المناقشة . الكلام الأوّل : إن الأحكام حيث تتعلق بالطبائع دون الأفراد فيمكن الحكم بالجواز ، بتقريب أن الطبيعة بما هي هي - أي بقصر النظر على ذاتها وذاتياتها - وإن كانت ليست إلّا هي ، أي ليست هي إلّا نفس الطبيعة بذاتها وذاتياتها ولا تتصف بكونها مطلوبة أو غير مطلوبة ، ولكنها

--> - نعم قد تقول : إن الصور الذهنية كيف تتعلّق بها الأحكام والحال أنها ليست مركزا للآثار ؟ والجواب : إن الصور الذهنية قد تلحظ بما هي صور ذهنية وقد تلحظ بما هي عين الخارج ، فإن اللّه سبحانه قد أعطى للإنسان قدرة على أن يلحظ الصورة الذهنية كأنها عين الخارج ، ولذا ترى أننا قد نختلي بأنفسنا ونستذكر بعض الأمور السابقة ونفرح أو نحزن ، إنه كيف نفرح ونحزن ؟ لا تفسير لذلك سوى أننا بالصور الذهنية نرى الخارج ، وهكذا الخطيب الحسيني يقرأ مصيبة أهل البيت عليهم السّلام فنبكي ، ولا تفسير للبكاء سوى أننا من خلال الصور الذهنية نستحضر الخارج . وإذا اتضح هذا يتضح أن المناسب هو القول بالجواز لأن صورة الصلاة بما هي عين الخارج مركز الوجوب ، وصورة الغصب بما هي عين الخارج مركز النهي ، فلم يلزم بالتالي اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد .